المحقق البحراني
398
الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية
فلم يدع قيس شيئا من مناقبه إلَّا ذكرها واحتج بها ( 1 ) ، وقال : منهم جعفر بن أبي طالب الطيار في الجنة بجناحين ، اختصه اللَّه بذلك من بين الناس ، ومنهم حمزة سيد الشهداء ، ومنهم فاطمة سيدة نساء أهل الجنة . فإذا وضعت من قريش رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وأهل بيته وعترته الطيبين ، فنحن واللَّه خير منكم يا معشر قريش ، وأحب إلى اللَّه ورسوله إلى أهل بيته منكم . لقد قبض رسول صلَّى اللَّه عليه وآله فاجتمعت الأنصار إلى أبي ، ثمّ قالوا : نبايع سعدا ، فجاءت قريش فخاصمونا بحجة علي وأهل بيته ، وخاصمونا بحقه وقرابته ، فما يعدو قريش أن يكونوا ظلموا الأنصار أو ظلموا آل محمّد ؟ ولعمري ما لأحد من الأنصار ولا لقريش ولا لأحد من العرب والعجم في الخلافة حق مع علي بن أبي طالب عليه السّلام وولده من بعده . فغضب معاوية وقال : يا بن سعد ، عمّن أخذت هذا ؟ وعمّن رويته ؟ وعمّن سمعته ؟ أبوك أخبرك بذلك وعنه أخذته ؟ فقال قيس : سمعته وأخذته ممن هو خير من أبي وأعظم عليّ حقا من أبي . قال : من هو ؟ قال : علي بن أبي طالب عالم هذه الأمة وصدّيقها الذي أنزل اللَّه فيه * ( قُلْ كَفى بِالله شَهِيداً بَيْنِي وبَيْنَكُمْ ومَنْ عِنْدَه عِلْمُ الْكِتابِ ) * ( 2 ) ، فلم يدع آية في علي إلَّا ذكرها . قال معاوية : فإن صدّيقها أبو بكر ، وفاروقها عمر ، والذي عنده علم ( الكتاب ) عبد اللَّه بن سلام . قال قيس : احقّ بهذه الأسماء الذي أنزل اللَّه فيه * ( أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّه ويَتْلُوه شاهِدٌ مِنْه ) * ( 3 ) ، والذي نصبه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله بغدير خم فقال : " من كنت ( 4 ) أولى به من نفسه فعلي أولى به من نفسه " . وقال في غزوة تبوك : " أنت منّي بمنزلة
--> ( 1 ) من " ح " والمصدر . ( 2 ) الرعد : 43 . ( 3 ) هود : 17 . ( 4 ) في " ع " بعدها : مولاه ، وما أثبتناه وفق " ح " والمصدر .